السيد كمال الحيدري

140

الإنسان بين الجبر والتفويض

يمكن أن نعرض لتصوير مقولة الأمر بين الأمرين وتحليلها عبر مستويين ، هما : أ . تصوير المعنى روائياً توفّرت روايات أئمّة أهل البيت عليهم السلام على بيان المسألة والكشف عن أبعادها بدقّة وجلاء ، بل دأب بعضها على تربية المؤمنين وتعليمهم على العقيدة الصحيحة في هذا المجال ، من ذلك : * سأل عباية بن ربعي الأسدي الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عن الاستطاعة ، فردَّ عليه الإمام عليه السلام : « إنّك سألت عن الاستطاعة ، فهل تملكها من دون الله أو مع الله ؟ » فسكت عباية ولم يحر جواباً ، لأنّه لو قال أملكها من دون الله ، فهذا هو التفويض ، ولو قال أملكها مع الله ، فهو الشرك ، إذ سيكون الله والإنسان شريكين في الفعل الواحد ، فيكون الإنسان شريكاً لله . وبين المحذورين لم يجد عباية مخرجاً من المأزق إلّا أن يلوذ بالصمت « 1 » ، فما كان من الإمام أمير المؤمنين إلّا أن أعاد عليه الكرّة مجدّداً ، وهو يقول : قل يا عباية . قال : وما أقول يا أمير المؤمنين ؟ . هنا جاء الدور للإمام كي يعلِّم عباية - ونحن من ورائه - أصول العقيدة الصحيحة في هذه المسألة الشائكة ، وهو يقول له : « تقول : تملكها

--> ( 1 ) في « تحف العقول » ( ص 213 ) تصوير حيّ للمأزق ، فبعد أن سكت عباية عن سؤال الإمام ، قال له أمير المؤمنين عليه السلام : « إن قلت تملكها مع الله قتلتك ، وإن قلت إنّك تملكها دون الله قتلتك » لأنّ الأوّل شرك والثاني كفر .